ابو القاسم عبد الكريم القشيري

26

كتاب المعراج

المعراج كان " رؤيا رآها النبي - صلعم - في منامه ، ثم ذكر لأصحابه ، في اليقظة ، ما كان قد رآه في النوم . وهو بذلك لم يغب بجسده عن مكّة . ويضيف القشيري أن بعض المعتزلة يقول بحصول الإسراء ، وينكر وقوع المعراج . والقشيري الذي يدرج نفسه بين أهل الفئة الرابعة ، أهل الحق ، يعطي تأويلا لبعض ما يرد في الروايات من ألفاظ تدلّ نوم الرسول : مثل الانتباه وغيره . فيقول أنه كان للنبي بتلك الليلة معراج بجسده . ويمكن أن تكون له في غير تلك الليلة معارج في نومه . كل هذا ورد في مقدمة " كتاب المعراج " ، والقشيري بعد الباب الأول والأطول من كتابه ، والمخصّص ل : « ذكر الأخبار الواردة في المعراج » ، يخصّص بابا ل : ذكر الأسئلة في المعراج . ويفتتح هذا الباب بالمسألة الأولى ، والأبرز بالنسبة إليه ، هل كان المعراج رؤيا ، أم تم بالجسد والروح ؟ . ويسارع القشيري إلى القول : « الجواب الصحيح أنه عرج إلى السماء بجسده » ( ص 145 ) . ويعاود مجادلة القائلين بحصول المعراج بالروح فقط ، « فإذا جاز على الروح ، وهو جسم لطيف ، قطع تلك المسافات الكثيرة في شطر من الليل ، فلم لا يجوز ذلك على جسده ؟ » ( ص 146 ) . ويتصدّى مجدّدا للألفاظ الواردة في بعض الأحاديث ، والدالة على النوم والاستيقاظ بتأويلات شتى ، مشابهة لما ورد في